خطبة الجمعة القادمة مكتوبة للشيخ خالد بدير كاملة بخط كبير doc

خطبة الجمعة القادمة مكتوبة للشيخ خالد بدير كاملة بخط كبير

خطبة الجمعة القادمة مكتوبة للشيخ خالد بدير كاملة بخط كبير doc
خطبة الجمعة القادمة مكتوبة للشيخ خالد بدير كاملة بخط كبير

خطبة الجمعة القادمة مكتوبة للشيخ خالد بدير كاملة بخط كبير doc

نقدم لكم خطبة الجمعة القادمة مكتوبة للشيخ خالد بدير كاملة بخط كبير doc حيث اننا عبر موقع سبايسي يسرنا ان ننشر لكم احبابنا الكرام والاعزاء من كل مكان خطبة الشيخ المبجل خالد بدير والتي سيتم العمل بها وقولها اليوم وايضا فان خطبة الجمعة القادمة مكتوبة للشيخ خالد بدير كاملة بخط كبير doc تعتبر من الخطب الرائعة والراقية الجميلة فكونوا معنا دائما وابدا ولا تنسوا ان تضغطوا على زر النجمة لديكم بالاعلى لتفضيل صفحة موقعنا لديكم لكل جديد ورائع ومميز دائما ..

خطبة الجمعة القادمة بعنوان: من مواقف الشرف والنبل في السيرة النبوية العطرة

بتاريخ: 20 ربيع الأول 1442ه – 6 نوفمبر 2020م

 

عناصر الخطبة:

الموقف الأول: موقفه صلى الله عليه وسلم مع كفار مكة عام الفتح

الموقف الثاني: موقفه صلى الله عليه وسلم مع الأسرى

الموقف الثالث: موقفه صلى الله عليه وسلم مع عمير بن وهب

الموقف الرابع: موقفه صلى الله عليه وسلم مع شيخ المنافقين عبد الله بن أبيِّ بن سلول

الموقف الخامس: موقفه صلى الله عليه وسلم مع خادمه أنس

المـــوضــــــــــوع

الحمد لله القائل في كتابه الكريم: { لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (التوبة : 128 ) . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ؛ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

عباد الله: فما زلنا معكم في شهر ربيع الأول شهر ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم ؛ وما زال الحديث عن سيرته وأخلاقه ؛ واليوم نكمل هذه السلسلة مع مواقف الشرف والنبل والحلم والعفو من سيرته صلى الله عليه وسلم ؛ وفي الحقيقة السيرة النبوية العطرة مليئة بالمواقف ولكنى أقتطف بعضًا منها نظرًا لضيق المقام والله المستعان وعليه التكلان:

الموقف الأول: موقفه صلى الله عليه وسلم مع كفار مكة عام الفتح:

 فقد مكرت به قريش في جاهليتها؛ آذوه وعذبوا أصحابه، أخرجوه من بلده، خططوا لقتله، حاربوه في دينه ومعتقده، قاتلوه وقتلوا أصحابه، وكانوا حريصين على قتله؛ ومع كل ذلك يوم أن مكنه الله من رقابهم يوم فتح مكة خاطبهم وهو واقف على باب الكعبة وهم وقوف تحت قدميه، ما تظنون أني فاعل بكم؟ فجاءه الرد من قلوب خائفة ذليلة وجلة أخ كريم وابن أخي كريم، فماذا فعل فيهم صلى الله عليه وسلم ؟!! خاطبهم بذلك الخطاب الذي يمسك بأذن التاريخ والبشرية ليصب فيها أروع صور العفو والمسامحة: اذهبوا فأنتم الطلقاء مع كل ما فعلتموه، اذهبوا فأنتم الطلقاء مع كل ما ارتكبتموه.

 هذا هو السلام في الإسلام، فما أعظمه من أمن وسلام، وما أجملها من سماحة وعفو .

الموقف الثاني: موقفه صلى الله عليه وسلم مع الأسرى:

 فقد تجلَّت مظاهر الشرف والنبل والرحمة في تعامل رسول الله  مع الأسرى؛ فها هي سفانة ابنة حاتم الطائي التي أُسِرت في حرب مع قبيلة طيِّئ، فجُعِلَت في حظيرة بباب المسجد، فمرَّ بها رسول الله ؛ فقامت إليه، وكانت امرأةً جَزْلة[عاقلة]؛ فقالت: يا رسول الله، هلك الوالد، وغاب الوافد، فامْنُنْ علَيَّ مَنَّ الله عليك… فقال رسول الله : “قَدْ فَعَلْتُ، فَلا تَعْجَلِي بِخُرُوجٍ حَتَّى تَجِدِي مِنْ قَوْمِكِ مَنْ يَكُونُ لَهُ ثِقَةً حَتَّى يُبَلِّغَكِ إلَى بِلادِكِ، ثُمَّ آذِنِينِي”. تقول ابنة حاتم الطائي: وأقمْتُ حتى قَدِمَ رَكْبٌ من بَلِيٍّ أو قضاعة، وإنما أُرِيد أن آتي أخي بالشام، فجئتُ فقلتُ: يا رسول الله، قد قدم رهط من قومي لي فيهم ثقةٌ وبلاغ. قالت: فكساني، وحَمَلَني، وأعطاني نفقة، فخرجتُ معهم حتى قَدِمْتُ الشام”(سيرة ابن هشام) .

 وهنا وقفة مع هذا الموقف العظيم؛ نرى فيه بوضوح هذا التعامل الإنساني الرحيم من رسول الله مع هذه الأسيرة؛ حيث لم يَرْضَ  لها أن تخرج منفردة وحيدة، بل طلب منها ألاَّ تتعجَّل بالخروج حتى تجد من قومها مَنْ يكون ثقة فتسير معه.

  بل كان صلى الله عليه وسلم يدفع الأسير إلى بعض صحبه ويقول: {أحسن إليه} فيؤثر على نفسه وأهله إمعانا في العمل بوصية رسول الله، وأملا في دخوله ضمن أبرار عباد الله، {ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا}.

الموقف الثالث: موقفه صلى الله عليه وسلم مع عمير بن وهب

فقد خرج من مكة إلى المدينة ليقتل النبي – صلى الله عليه وسلم – فدخل كافرًا وخرج مسلمًا بل داعية يدعو إلى الله تعالى .

فعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزّبَيْرِ قَالَ جَلَسَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ الْجُمَحِيّ مَعَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيّةَ بَعْدَ مُصَابِ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحِجْرِ بِيَسِيرٍ وَكَانَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ شَيْطَانًا مِنْ شَيَاطِينِ قُرَيْشٍ ، وَمِمّنْ كَانَ يُؤْذِي رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَأَصْحَابَهُ وَيَلْقَوْنَ مِنْهُ عَنَاءً وَهُوَ بِمَكّةَ وَكَانَ ابْنُهُ وَهْبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي أُسَارَى بَدْرٍ ، قَالَ فَذَكَرَ أَصْحَابَ الْقَلِيبِ وَمُصَابَهُمْ فَقَالَ صَفْوَانُ: وَاَللّهِ إنْ فِي الْعَيْشِ بَعْدَهُمْ خَيْرٌ . قَالَ لَهُ عُمَيْرٌ: صَدَقَتْ وَاَللّهِ ؛ أَمَا وَاَللّهِ لَوْلَا دَيْنٌ عَلَيّ لَيْسَ لَهُ عِنْدِي قَضَاءٌ وَعِيَالٌ أَخْشَى عَلَيْهِمْ الضّيْعَةَ بَعْدِي ، لَرَكِبْتُ إلَى مُحَمّدٍ حَتّى أَقْتُلَهُ فَإِنّ لِي قِبَلَهُمْ عِلّةً ابْنِي أَسِيرٌ فِي أَيْدِيهِمْ . قَالَ: فَاغْتَنَمَهَا صَفْوَانُ وَقَالَ عَلَيّ دَيْنُك ، أَنَا أَقْضِيهِ عَنْك ، وَعِيَالُك مَعَ عِيَالِي أُوَاسِيهِمْ مَا بَقُوا ، لَا يَسَعُنِي شَيْءٌ وَيَعْجِزُ عَنْهُمْ فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ فَاكْتُمْ شَأْنِي وَشَأْنَك ، قَالَ أَفْعَلُ .

قَالَ ثُمّ أَمَرَ عُمَيْرٌ بِسَيْفِهِ فَشُحِذَ لَهُ وَسُمّ ثُمّ انْطَلَقَ حَتّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَبَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطّابِ فِي نَفَرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَتَحَدّثُونَ عَنْ يَوْمِ بَدْرٍ وَيَذْكُرُونَ مَا أَكْرَمَهُمْ اللّهُ بِهِ وَمَا أَرَاهُمْ مِنْ عَدُوّهِمْ إذْ نَظَرَ عُمَرُ إلَى عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ حِينَ أَنَاخَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مُتَوَشّحًا السّيْف ، فَقَالَ هَذَا الْكَلْبُ عَدُوّ اللّهِ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ وَاَللّهِ مَا جَاءَ إلّا لِشَرّ وَهُوَ الّذِي حَرّشَ بَيْنَنَا ، وَحَزَرْنَا لِلْقَوْمِ يَوْمَ بَدْرٍ . ثُمّ دَخَلَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَ يَا نَبِيّ اللّهِ هَذَا عَدُوّ الله ؛ قَالَ فَأَدْخَلَهُ عَلَيّ قَالَ فَأَقْبَلَ عُمَرُ حَتّى أَخَذَ بِحِمَالَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ فَلَبّبَهُ بِهَا ، وَقَالَ لِرِجَالٍ مِمّنْ كَانُوا مَعَهُ مِنْ الْأَنْصَارِ : اُدْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَاجْلِسُوا عِنْدَهُ وَاحْذَرُوا عَلَيْهِ مِنْ هَذَا الْخَبِيثِ فَإِنّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ ثُمّ دَخَلَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ؛ فَلَمّا رَآهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَعُمَرُ آخِذٌ بِحِمَالَةِ سَيْفِهِ فِي عُنُقِهِ قَالَ أَرْسِلْهُ يَا عُمَرُ اُدْنُ يَا عُمَيْرُ ، فَدَنَا ثُمّ قَالَ انْعَمُوا صَبَاحًا ، وَكَانَتْ تَحِيّةُ أَهْلِ الْجَاهِلِيّةِ بَيْنَهُمْ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: قَدْ أَكْرَمَنَا اللّهُ بِتَحِيّةِ خَيْرٍ مِنْ تَحِيّتِك يَا عُمَيْرُ بِالسّلَامِ تَحِيّةُ أَهْلِ الْجَنّةِ ؛ فَقَالَ: أَمَا وَاَللّهِ يَا مُحَمّدُ إنْ كُنْتُ بِهَا لَحَدِيثُ عَهْدٍ . قَالَ: فَمَا جَاءَ بِك يَا عُمَيْرُ ؟ قَالَ جِئْت لِهَذَا الْأَسِيرِ الّذِي فِي أَيْدِيكُمْ فَأَحْسِنُوا فِيهِ. قَالَ: فَمَا بَالُ السّيْفِ فِي عُنُقِك ؟ قَالَ قَبّحَهَا اللّهُ مِنْ سُيُوفٍ وَهَلْ أَغْنَتْ عَنّا شَيْئًا ؟ قَالَ اُصْدُقْنِي ، مَا الّذِي جِئْتَ لَهُ ؟ قَالَ مَا جِئْتُ إلّا لِذَلِك ، قَالَ بَلْ قَعَدْتَ أَنْتَ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ فِي الْحِجْرِ ، فَذَكَرْتُمَا أَصْحَابَ الْقَلِيبِ مِنْ قُرَيْشٍ ، ثُمّ قُلْت : لَوْلَا دَيْنٌ عَلَيّ وَعِيَالٌ عِنْدِي لَخَرَجْتُ حَتّى أَقْتُلَ مُحَمّدًا ، فَتَحَمّلَ لَك صَفْوَانُ بِدَيْنِك وَعِيَالِك ، عَلَى أَنْ تَقْتُلَنِي لَهُ وَاَللّهُ حَائِلٌ بَيْنَك وَبَيْنَ ذَلِكَ . قَالَ عُمَيْرٌ: أَشْهَدُ أَنّك رَسُولُ اللّهِ ؛ قَدْ كُنّا يَا رَسُولَ اللّهِ نُكَذّبُك بِمَا كُنْت تَأْتِينَا بِهِ مِنْ خَبَرِ السّمَاءِ وَمَا يَنْزِلُ عَلَيْك مِنْ الْوَحْيِ وَهَذَا أَمْرٌ لَمْ يَحْضُرْهُ إلّا أَنَا وَصَفْوَانُ؛ فَوَاَللّهِ إنّي لَأَعْلَمُ مَا أَتَاك بِهِ إلّا اللّهُ؛ فَالْحَمْدُ لِلّهِ الّذِي هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ وَسَاقَنِي هَذَا الْمَسَاقَ؛ ثُمّ شَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقّ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: فَقّهُوا أَخَاكُمْ فِي دِينِهِ . وَأَقْرِئُوهُ الْقُرْآنَ وَأَطْلِقُوا لَهُ أَسِيرَهُ فَفَعَلُوا .

ثُمّ قَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ إنّي كُنْت جَاهِدًا عَلَى إطْفَاءِ نُورِ اللّهِ شَدِيدَ الْأَذَى لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِ اللّهِ عَزّ وَجَلّ وَأَنَا أُحِبّ أَنْ تَأْذَنَ لِي ، فَأَقْدَمَ مَكّةَ ، فَأَدْعُوهُمْ إلَى اللّهِ تَعَالَى ، وَإِلَى رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَإِلَى الْإِسْلَامِ لَعَلّ اللّهَ يَهْدِيهِمْ ؛ كُنْت أُوذِي أَصْحَابَك فِي دِينِهِمْ ؟ قَالَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَلَحِقَ بِمَكّةَ . وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيّةَ حِينَ خَرَجَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ ، يَقُولُ أَبْشِرُوا بِوَقْعَةٍ تَأْتِيكُمْ الْآنَ فِي أَيّامٍ تُنْسِيكُمْ وَقْعَةَ بَدْرٍ؛ وَكَانَ صَفْوَانُ يَسْأَلُ عَنْهُ الرّكْبَانَ حَتّى قَدِمَ رَاكِبٌ فَأَخْبَرَهُ عَنْ إسْلَامِهِ فَحَلَفَ أَنْ لَا يُكَلّمَهُ أَبَدًا ، وَلَا يَنْفَعَهُ بِنَفْعِ أَبَدًا . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَلَمّا قَدِمَ عُمَيْرٌ مَكّةَ ، أَقَامَ بِهَا يَدْعُو إلَى الْإِسْلَامِ وَيُؤْذِي مَنْ خَالَفَهُ أَذًى شَدِيدًا ، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ نَاسٌ كَثِيرٌ . ( سيرة ابن هشام) .

الموقف الرابع: موقفه صلى الله عليه وسلم مع شيخ المنافقين عبد الله بن أبيِّ بن سلول :

 فعن زيد بن أرقم قال : خرجت مع عمي في غزاة ، فسمعت عبد الله بن أبي بن سلول يقول لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله ، ولئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . فذكرت ذلك لعمي فذكره عمي لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – فأرسل إليَّ رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فحدثته ، فأرسل إلى عبد الله بن أبي بن سلول وأصحابه ، فحلفوا ما قالوا : فكذبني رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وصدقه ، فأصابني هم لم يصبني مثله قط ، وجلست في البيت ، فقال عمي: ما أردت إلا أن كذبك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ومقتك . قال : حتى أنزل الله : ( إذا جاءك المنافقون ) قال : فبعث إلي رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقرأها رسول الله عليَّ ، ثم قال : ” إن الله قد صدقك ” (أحمد ) .

ولما علم عمر بقول ابن سلول في حق الرسول؛ قال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق؛ قال: لا يا عمر حتى لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه!!

وكان عبدالله ابن سلول له ابن اسمه عبدالله من أجلِّ وأعظم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بلغه ما كان من أمر أبيه أتى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال : يا رسول الله ، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه ، فإن كنت فاعلا فمرني به ، فأنا أحمل إليك رأسه ، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبر بوالده مني ، إني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله ، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس ، فأقتله ، فأقتل مؤمنا بكافر ، فأدخل النار . فقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – : ” بل نترفق به ونحسن صحبته ، ما بقي معنا “

وذكر عكرمة ، وابن زيد ، وغيرهما : أن الناس لما قفلوا راجعين إلى المدينة وقف عبد الله بن عبد الله هذا على باب المدينة واستل سيفه ، فجعل الناس يمرون عليه ، فلما جاء أبوه عبد الله بن أبي قال له ابنه : وراءك . فقال : ما لك ؟ ويلك . فقال : والله لا تجوز من ها هنا حتى يأذن لك رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فإنه العزيز وأنت الذليل . فلما جاء رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وكان إنما يسير ساقة فشكا إليه عبد الله بن أبي ابنه ، فقال ابنه عبد الله : والله يا رسول الله لا يدخلها حتى تأذن له . فأذن له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فقال : أما إذ أذن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم فجز الآن .

ودارت الأيام ومات هذا المنافق؛ مات عبدالله بن أُبَيِّ بن سلول، وأتى ابنُه عبدُلله – رضي الله عنه – إلى النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – فقال: “يا رسول الله، أعطني قميصك أُكفِّنُه فيه، وصلِّ عليه، واستغفر له”. فأعطاه النبيُّ – عليه الصلاة والسلام – قميصَه، وقام ليُصلِّي عليه، فلما سَمِع عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – ذلك أسرع إلى النبيِّ – صلَّى الله عليه وسلَّم – وقال له: “أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟”، فقال له: “إني خُيِّرت، فاخترْتُ، لو أعلم أني إنْ زدتُ على السبعين يُغفرُ له لزدت عليها”، يعني قوله – تعالى-: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ} [التوبة: 80]، فقد جاءت الآية بالتخيير بين الاستغفار وعدمه، فلما صلَّى عليه، نزلت الآية الأخرى، وهي قوله – تعالى -: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} [التوبة: 84]. فجاء الأمر الإلهي بعدم الصلاة على جميع المنافقين، ولما حضرت النبي صلى الله عليه وسلم الوفاة؛ دعا حذيفة بن اليمان – أمين سر النبي صلى الله عليه وسلم- وأعطاه كتابا به أسماء المنافقين ؛ وقال له : إذا مت فلا تصلوا على أحدٍ منهم مات أبداً ؛ ولما علم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك أسرع إلى حذيفة فقال: أقسمت عليك بالله أأنا منهم؟ قال: لا. ولا أبرى بعدك أحداً . يعني حتى لا يكون مفشياً سر النبي صلى الله عليه وسلم .

فانظر إلى مواقف النبل والشرف والصفح والعفو للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ مع كل ما فعله شيخ المنافقين من الإيذاء للرسول والصحابة ؛ يأتي ليعطيه قميصه ليُكَفَّن به ويُصلِّى عليه ؛ صلى الله وسلم عليك سيدى يا رسول الله !!

الموقف الخامس: موقفه صلى الله عليه وسلم مع خادمه أنس:

 فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه – قال : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ خُلُقًا، فَأَرْسَلَنِي يَوْمًا لِحَاجَةٍ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لا أَذْهَبُ، وَفِي نَفْسِي أَنْ أَذْهَبَ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَمُرَّ عَلَى صِبْيَانٍ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوقِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قَبَضَ بِقَفَائِي مِنْ وَرَائِي، قَالَ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَهُوَ يَضْحَكُ، فَقَالَ: "يَا أُنَيْسُ: ذَهَبْتَ حَيْثُ أَمَرْتُكَ؟!"، قُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا ذَاهِبٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ أَنَسٌ: وَاللَّهِ لَقَدْ خَدَمْتُهُ تِسْعَ سِنِينَ مَا عَلِمْتُهُ قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا؟! أَوْ لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ هَلَّا فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا .( رواه مسلم ).

وفى رواية عشر سنين عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: "خَدَمْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ سِنِينَ فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ، وَمَا قَالَ لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَهُ؟ وَلَا لِشَيْءٍ تَرَكْتُهُ لِمَ تَرَكْتَهُ؟" ( رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ).

 فإذا وضعت في الحسبان هذه المدة في الخدمة، وأن الخادم غلام صغير ومظنة الخطأ منه أكثر من الكبير، أدركت ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من مكارم الأخلاق وحسن المعاشرة .

أيها المسلمون: المواقف كثيرة ؛ والوقت يضيق ؛ ويكفي القلادة ما أحاط بالعنق .

وفي الحقيقة إن هذه الأخلاق العالية ؛ وهذه المواقف الغالية أبهرت العالم كله ؛ مسلمين وغير مسلمين .

يقول الباحث الفرنسي كليمان هوارت : " لم يكن محمداً نبياً عادياً ، بل استحق بجدارة أن يكون خاتم الأنبياء ، لأنه قابل كل الصعاب التي قابلت كل الأنبياء الذين سبقوه مضاعفة من بني قومه ؛ ولو أن المسلمين اتخذوا رسولهم قدوة في نشر الدعوة لأصبح العالم مسلماً ".

ويقول المفكر الإنجليزي جورج برنارد شو عن حبيبنا محمد “صلي الله عليه وسلم”: “ ما أحوج العالم الى محمد ليحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجان قهوة ”..

نسَبٌ أضاء عمودُه في رفعة  ................... كالصبح فيه ترفّع وضياء

وشمائل شهد العدو بفضلها .................... والفضل ما شهدت به الأعداء

فعلينا أن نقتدي به صلى الله عليه وسلم ؛ ونعمل بسنته ؛ ونسير على هديه وسيرته ؛ ونطبق أقواله وأفعاله ومواقف الشرف والنبل والحلم والصفح على أرض الواقع ؛ بذلك نفوز بسعادة العاجل والاجل ؛ ونكون { مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا }(النساء: 69) .

اللهم اجعلنا هداة مهديين لا ضالين ولا مضلين،،،،،،،،

الدعاء........                                                      وأقم الصلاة،،،،

                                      كتبه : خادم الدعوة الإسلامية

 د / خالد بدير بدوي