كل معصيه سميت شركا ولم تصل الى حد الشرك الاكبر

كل معصيه سميت شركا ولم تصل الى حد الشرك الاكبر

كل معصيه سميت شركا ولم تصل الى حد الشرك الاكبر
كل معصيه سميت شركا ولم تصل الى حد الشرك الاكبر

كل معصيه سميت شركا ولم تصل الى حد الشرك الاكبر

تسمية المعاصي شركًا :
س : ما وجه تسمية بعض المعاصي شركًا مع كونها ليست من الشّرك الأكبر ؟
ج : يصحّ تسمية المعاصي شركًا إذا قُصد بذلك شركًا أصغر ، ووجهه أنّ في المعاصي صرفًا لبعض أعمال العبادة العامّة ـ مثل الطّاعة والخضوع ـ لغير الله ، إذ لا تخلو صورة معصيةٍ لله من اتّباع هوى النّفس أو طاعة غير الله ، فصار لكلّ عاصٍ نصيبًا من الدّخول في قوله تعالى : (( أرأيت من اتخذ إلهه هواه )) ، وكذا هو الوجه في قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " تعس عبد الدينار تعس عبد الدّرهم تعس عبد الخميلة تعس عبد الخميصة ؛ إن أعطي رضي وإن مُنع غضب ، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش " ، فسمّى مثل ذلك عبادةً للدّينار والدّرهم والثّياب لأنّه خضوعٌ لفتنتها ، لكن لمّا كان ذلك خضوعًا عامًّا وعبادةً عامّة ـ لخولّها من التّنديد والتّأليه ـ سُمّيت شركًا أصغر فقط ، ومن هذا أيضًا تسمية الرّياء شركًا خفيّا ـ كما في قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " الشّرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزيّن صلاته لما يرى من نظر الرجل " .
* والأخصّ في تسميته شركًا أصغر من المعاصي هو ما يكون منها ذريعةً للأكبر الذي فيه التّنديد والتّأليه ، وهو الغلوّ في الأسباب دون بلوغ التّنديد والتّأليه ، ومن هذا الباب قول النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم : " من علّق تميمةً فقد أشرك " ، إذ في تعليق التّمائم ما لا يبلغ الشّرك الأكبر لخلوّ مضمونه ممّا هو شرك أكبر مع اعتقاد كونه سببًا للنّفع لا أكثر ، وإنّما يُمنع منه ما يكون ذريعةً للأكبر ، ومنه ما في الحديث المرويّ عنه صلّى الله عليه وسلّم أيضًا أنّه قال : " من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " ، إذ ما ليس معه التّنديد في التّعظيم من الحلف بغير الله ليس شركًا أكبر لتخلّف مناطه ، وكلّ هذا محلّ اتّفاق عليه بين أهل السنّة ، والأصل في ذلك ما في "الصّحيحين" من حديث ابن مسعود أنّها : لما نزلت : (( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم )) شقّ ذلك على المسلمين فقالوا يا رسول الله : أيّنا لا يظلم نفسه ؟ قال : " ليس ذلك ، إنّما هو الشرك ، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه : (( يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم )) .
وقال ابن تيمية رحمه الله في "كتاب الإيمان" ( 112ـ113 بتلخيص الذهبي ) و "مجموع الفتاوى" ( 7 / 82 ) : فقوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ ) إن أراد به الشرك الأكبر ؛ فمقصوده : أن من لم يكن من أهله فهو آمن مما وعد به المشركون [ من عذاب الدنيا والآخرة ] ، وإن كان مراده جنس الشرك ؛ فيقال : ظلم العبد نفسه ـ كبخله بالزكاة حباً للمال ـ هو شرك أصغر ، وحبّه ما يبغضه الله حتى يقدم هواه على محبة الله : شرك أصغر ، ونحو ذلك ... فهذا يفوت صاحبه من الاهتداء والأمن بحسبه ولهذا كان السلف يدخلون الذنوب في هذا الظلم بهذا الاعتبار اهـ
وقال ابن رجب رحمه الله في "رسائله" 3/54ـ55 : وكذلك اتباع هوى النفس فيما نهى الله عنه , قادح في تمام التوحيد وكماله ولهذا أطلق الشرع على كثير من الذنوب التي منشؤها من اتباع هوى النفس هو كفر وشرك كقتال المسلم ومن أتى حائضاً أو امرأة في دبرها ومن شرب الخمر في المرة الرابعة وإن كان ذلك لا يخرجه عن الملة بالكلية ولهذا قال السلف : كفر دون كفر وشرك دون شرك اهـ
والمحصّل أنّه يصحّ تسمية المعاصي شركا أصغر انتزاعا من النّصوص التي فيها تسميتها كذلك ، وكذا ما في معناها مما يُستقرأ منه الأصلان :
ـ أصل ما في المعصية من اتّباع الهوى وصرف الطّاعة لغير الله ، وذلك شرك .
ـ وأصل دونية المعاصي عن الشرك الأكبر لعدم مناط الشرك الأكبر ، فصارت بمجموع الأصلين شركا أصغر ، وإن كان أكثر الذي يسمّيه الشرع كذلك هو ما يكون ذريعة للأكبر وهي المعاصي التي فيها زيادة في التّعلق بالأسباب والغلوّ فيها ، وسائر المعاصي إنّما فيها نوع شركٍ بالاعتبار الأوّل فحسب .