ما المقصود بخاصية العموم في السنن الربانية

ما المقصود بخاصية العموم في السنن الربانية

ما المقصود بخاصية العموم في السنن الربانية
ما المقصود بخاصية العموم في السنن الربانية

ما المقصود بخاصية العموم في السنن الربانية

 

ما المقصود بخاصية العموم في السنن الربانية

السنن الكونية والاجتماعية

من المعروف بأن السنن الكونية والاجتماعية في هذا الكون لها خصائص وسمات وهذه الخصائص تتلخص في أربع سمات للكون وهي : الربانية، والعموم، والثبات، والاطراد، وسنوضح ذلك فيما يأتي :

أولاً خاصية الربانية :

تعد خاصية من أهم خصائص السنن في القرآن الكريم هو خاصية الربانية أي ربانية السنن الكونية والاجتماعية، فهي مرتبطة بالله سبحانه وتعالى خلقا وإيجادا وتقديرا، وليس ذلك لأحد من الناس، ولذلك ورد لفظ السنة في القرآن الكريم بإضافتها إلى الله تعالى في مواضع من القرآن الكريم : (سنة الله)، و (كلمات الله) على اختلاف التعبير كما قال سبحانه: (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) [الفتح: 22-23]، أما إضافتها إلى غير الله من الرسل والأولين؛ فإن إضافتها إليهم باعتبار تعلقها بهم، وإنما هي سنة الله فيهم وبذلك نكون قد أوضحنا ما المقصود بخاصية العموم في السنن الربانية وأول خاصية منها.

 

ثانياً خاصية العموم والشمول:

وتتميز هذه الخاصية من الخصائص الكونية بأنها تنطبق تنطبق على كل شيء ومن ضمن هذه الأشياء الناس والبشر الناس موجود من الخلق، دون تمييز ودون استثناء، فالجزاء يكون فيها من جنس العمل، والنتائج بمقدماتها، بغض النظر عن الدين، والجنس واللون، والأصل والإيمان، والكفر، فالكل في ميزانها سواء، كما قال تعالى : (لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً) [النساء: 123]، فأي مجتمع أخطأ أو انحرف لقي جزاء خطئه وانحرافه ولو كان أطهر أمة، وخير مجتمع كمجتمع النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة رضي الله عنهم، وحسبنا في هذا ما دفعه الصحابة ثمنا لخطئهم في غزوة أحد، ولما قالوا حين أصابهم ما أصابهم : أنى هذا ؟ ! وكيف تجري الأمور معنا هكذا ونحن المسلمين ؟؟ وكيف نهزم ؟ ! أجابهم القرآن بوضوح : (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [آل عمران165 ]

 

ثالثاً خاصية الثبات والاستمرار :

إن من خصائص السنن الكونية والاجتماعية التي عينها القرآن الكريم خاصية الثبات والدوام، أي أنها لا تتغير، ولا تتبدل، ولا تتحول، وهي تجري على الآخرين كما جرت على الأولين، فكل من جاء بالأسباب وأتى بالموجبات تحققت فيه سنن الله وأحاطت به.و دليل خاصية الثبات قوله تعالى : (سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً) [الأحزاب: 62]، وقوله سبحانه في سورة فاطر : (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) [فاطر: 43].

وكذلك فإن المتأمل في قول الله تعالى: (فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا) ، يجد أن الله سبحانه وتعالى كرر النفي مرتين في الآية الكريمة، وخص كلا من (التبديل) و (التحويل) بنفي خاص ومستقل؛ لتأكيد النفي للتبديل والتحويل. وكذلك فإن إفراد كل من التبديل والتحويل بنفي مستقل يؤكد أن لكل لفظ من اللفظين معنى خاص دقيق يختص بكل لفظ على حدة ، وإن كانا يفيدان في عمومهما معنى الثبات. والقصد من ذلك كله تأكيد ثبات السنن الكونية والاجتماعية في الآفاق والأنفس.

 

رابعاً خاصية الاطراد :

والخاصية الرابعة للسنن الكونية والاجتماعية في القرآن الكريم هي : الاطراد أي التكرار والتتابع على نهج واحد وطريقة واحدة لا تختلف ولا تتخلف؛ كلما وجدت الأسباب، وتوفرت الشروط، وانتفعت الموانع، ولولا الاطراد لم يصح الاعتبار، وقد قال تعالى : (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ َـذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 137-138]،

والاطراد دليل على أن مقتضى حكمة الله تعالى أن يقضي في الأمور المتماثلة بقضاء متماثل لا بقضاء مخالف، فإذا كان قد نصر المؤمنين لأنهم مؤمنون، كان هذا موجبا لنصرهم حيث وجد هذا الوصف، بخلاف ما إذا عصوا ونقضوا إيمانهم كيوم أحد فإن الذنب كان لهم، ولهذا قال : (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ) [الحشر: 2]، فعم كل سنة له، وهو يعم كل سنته في خلقه وأمره؛ في الطبيعيات والدينيات.

ومن هذا الباب صارت قصص المتقدمين عبرة لنا، ولولا القياس واطراد فعله وسنته لم يصح الاعتبار بها، والاعتبار إنما يكون إذا كان حكم الشيء حكم نظيره، كالأمثال المضروبة في القرآن، وهي كثيرة وهو الأصل الذي نبه عليه شيخ المقاصد الإمام الشاطبي لما بين أن الإخبار الشرعي قد جاء بأحوال من هذا الوجود على أنها دائمة وغير مختلفة إلى قيام الساعة، كالإخبار عن السموات والأرض وما بينهما وما فيهما من المنافع والتصاريف والأحوال و أن سنة الله لا تبديل لها، وأن لا تبديل لخلق الله.